عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

26

اللباب في علوم الكتاب

فصل في عدم تأخير البيان عن الحاجة قال ابن الخطيب « 1 » : القائلون بأنه لا يجوز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب « 2 » ، قالوا : إنما جاء في قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ بعد أن كان النّبي - عليه الصّلاة والسّلام - وصف لهم أركان الصّلاة وشرائطها ، فكأنه تعالى قال : وأقيموا الصلاة التي عرفتموها ، والقائلون بجواز التأخير قالوا : يجوز أن يراد الأمر بالصّلاة ، وإن كانوا لا يعرفون أن الصّلاة ما هي ؟ ويكون المقصود أن يوطن السّامع نفسه على الامتثال ، وإن كان لا يعلم أن المأمور به ، ما هو ؟ كما يقول السيد لعبده : إني آمرك غدا بشيء فلا بد وأن تفعله ، ويكون غرضه مه بأن يعزم العبد في الحال على أدائه في الوقت الثاني . فصل في أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ خطاب مع اليهود ، وذلك يدل على أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام . فإن قيل : قوله : فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ * أمر بالصّلاة ، وقوله : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أمر بالصّلاة أيضا ، فيكون تكرارا . فالجواب : أن قوله : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أي : صلّوا مع المصلّين ، ففي الأوّل أمر بإقامة الصّلاة ، وفي الثاني أمر بفعلها في الجماعة فلا تكرار . وقيل : إن اليهود لا ركوع في صلواتهم ، فخصّ الركوع بالذكر تحريضا لهم على الإتيان بصلاة المسلمين . وقيل : الركوع : الخضوع ، فيكون نهيا عن الاستكبار المذموم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 44 ] أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) الهمزة في « أتأمرون » للإنكار والتّوبيخ ، أو للتعجّب من حالهم .

--> ( 1 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 41 . ( 2 ) ينظر البحر المحيط : 3 / 493 ، البرهان لإمام الحرمين : 1 / 166 ، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي : 3 / 28 ، نهاية السول : 2 / 540 ن ، زوائد الأصول للإسنوي : ص / 304 ، منهاج العقول : 2 / 220 ، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري : ص / 86 ، التحصيل من المحصول للأرموي : 1 / 429 ، المنخول للغزالي : ص / 68 ، المستصفى له : 1 / 368 ، حاشية البناني : 2 / 69 ، الآيات البينات لابن قاسم العبادي : 3 / 121 ، حاشية العطار لجمع الجوامع : 2 / 102 ، المعتمد لأبي الحسين : 1 / 314 ، الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم : 1 / 81 ، حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى : 2 / 164 ، وينظر كشف الأسرار : 3 / 108 ، المسودة : ( 181 ) ، شرح العضد : 2 / 164 .